أحمد قعبور : بدي غني للناس

عفيف دياب ||
أناديك على المقهى كي نحكي عن حالنا. قُل لسيمون أن يأتي.
جملةٌ شهيرةٌ يقولها القعبور كلّما شعر أنّنا في «ورطة» سياسية جديدة ستُدخل البلد في «هبلٍ وخَبلٍ وعرجِ الجمل»، أو أن نلتقي للتسكّع كلامًا بلا هدفٍ أو مضمون، أو لنقدِنا وللآخرين ولأحزابنا المصابة بمرض الملاريا.
وكنّا في أوّل لقاءٍ، ومع ارتشاف القهوة، نسأل القعبور: «شو جديدك أستاذ؟» تهكّمًا على «هبل الإعلام الفنّي» في البلاد الممتدّة من المحيط إلى الخليج.
أن نكتب لقاءاتنا عمّن نفتقد، ولم يفقد بوصلته الوطنية والإنسانية والأخلاقية، ليس شجنًا أو حزنًا أو جلدًا للذات، بل هي حكايةٌ صغيرةٌ عشناها ولم نُكملها، فطاحونةُ الحياة اليومية قسوتها لا ترحم.
أحمد، الذي لم يَخُن يساريته، و«أنا يساريّ مُدقع… مدقعٌ يساري»، في جلسات «المقهى» كان يصبّ جام غضبه على من «خان وطنه الإنسان»، وتحوّل من مواطنٍ وطني إلى مواطنٍ قبليٍّ متخلّفٍ سياسيًا وفكريًا وفنيًا، وذائقته الموسيقية صفر.
في أروقة إذاعة «صوت الشعب» واستديوهاتها، وأثناء الاستماع إلى أغاني مغنّين كـ«لجنة ذائقة الفن»، كما يتهكّم علينا القعبور، كان يستغرب «تضييع» الوقت في الاستماع إلى هؤلاء: «حافظوا على ذوقكم الموسيقي»، يقول، ويُقفل مغادرًا الغرفة إلى حيث الموسيقى الطالعة من «استديو 3».
«إنتو بتجيبوا الحزن منين؟» قالها الشيخ إمام للقعبور في «صوت الشعب» حين كان يسمعه لحنًا لأغنية كتب كلماتها. أُعجب القعبور بملاحظة الشيخ، وكتب لحنًا جديدًا صار: «بدي غني للناس».

 

بيروت 26 مارس 2026