محسن دلول

عفيف دياب || وداعًا محسن دلول
لم يكن “الرفيق” #محسن_دلول يبخل عليك بمعلومةٍ صحافية. كريمٌ، طائيٌّ بلا حساب، في منحك ما تبحث عنه كمراسلٍ صحافيٍّ في منطقة #البقاع على مدى ستة عشر عامًا.
كان “أبو نزار” مستقبلك الأوّل، وأنت الغريب الآتي من الجنوب و”مضارب” التهجير في #بيروت إلى حيث “مطبخ” الحياة السياسية اللبنانية، بإدارةٍ “أمنية” #سورية مخيفة ورهيبة، تحت إشراف “الشيف” #غازي_كنعان وفريقه.
كان “أبو نزار” منقذك الأوّل من سوط وساطور الإدارة “الكنعانية العنجرية” ومفارزها المتعدّدة. فيوم أصرّ العقيد ت. على معرفة مصدرك عن معلومةٍ نشرتَها في صحيفةٍ لبنانية، لم يجد “الرفاق الزملاء” سوى أبو نزار للاستعانة به لفكّ قيدك، وإقناع العقيد بغضّ النظر عن هذا “الشغف غير المحسوب” بمعلومةٍ صحافية.
لم يخذلك “مزراب” أبو نزار بفيض تقريرك الصحافي بمعلومة. يمنحك الرجل ثقته فتصبح أسير “المجالس بالأمانات”، لكنّه فجأةً يرميك بـ: “خذ هذه المعلومة… وانسبها إلى علم الغيب”، يقول ضاحكًا. فتعلّق مبتسمًا: “زوار العاصمة السورية؟” فيجيبك فورًا بسرد قصةٍ عن #كمال_جنبلاط أو #جورج_حاوي، أو مقتبساتٍ من تعليقات #محسن_إبراهيم. يأخذك إلى الماضي، وعبره يُنسيك حاضر الجلسة، ثم يعيدك بسلاسةٍ إليها، رابطًا بين ماضي تجربةٍ وحاضر واقعٍ لا فصل بينهما.
غادرنا محسن دلول ولم يُبح بأسراره المؤتمن عليها. أسرار القصور السياسية الحائرة والمتحيّرة والمتحذلقة، أو تلك القصور التي نبت كالفطر بعد 1990. لم يقل كلّ ما يعرفه عن زعماء بيوتاتٍ سياسية، ولا عن كبار ضباط البلاد هنا في بيروت وهناك في #دمشق، ولا عن “صبية” #غازي_كنعان و #رستم_غزالي وما بعدهما. مات محسن دلول ولم يُبح بسرٍّ من أسرار كمال جنبلاط و #حافظ_الأسد.
قاطع دمشقَ بعد اغتيالِ صديقه #رفيق_الحريري. قطيعة استمرّت خمس سنوات. قطيعة لم يردْها «الرفيق أبو نزار»، الحافظ عن ظهر قلب «ساسة» الشام، وما يدور في عقولهم الباطنة، وكيف يرسمون علاقاتهم المتنوّعة صعودًا وهبوطًا بمزاجٍ مقيت.
كان وفيًا لأصدقاء خذلوه، ولرفاق لم يخن خبزهم وملحهم.
بقي وفاؤه الأول والأخير ملكًا لـ #كمال_جنبلاط، وليساريته الوطنية المتمردة.
«نعيش اليوم حالة دمارٍ في الحياةِ السياسيّة اللبنانيّة»، قال «أبو نزار» في لقاءٍ من لقاءات صحافيٍّة معه، وغادرنا بهدوءٍ إلى حيث الرفيق الأعلى.